محمد بن جرير الطبري
415
تاريخ الطبري
يعطنيها لا يمنعني إياها أحد من خلقه وإن يرد أن يمنعنيها لا يعطنيها أحد من خلقه قال فقال له حسان صدقت وصعد حسان المنبر يوم الاثنين فقال يا أيها الناس إنا نستخلف يوم الخميس إن شاء الله فلما كان يوم الخميس بايع لمروان وبايع الناس له وسار مروان إلى الجابية في الناس حتى نزل مرج راهط على الضحاك في أهل الأردن من كلب وأتته السكاسك والسكون وغسان وربع حسان بن مالك بن بحدل إلى الأردن قال وعلى ميمنته أعنى مروان عمرو بن سيد بن العاص وعلى ميسرته عبيد الله ابن زياد وعلى ميمنة الضحاك زياد بن عمرو بن معاوية العقيلي وعلى ميسرته رجل آخر لم أحفظ اسمه وكان يزيد بن أبي النمس الغساني لم يشهد الجابية وكان مختبئا بدمشق فلما نزل مروان مرج راهط ثار يزيد بن أبي نمس بأهل دمشق في عبيدها فغلب عليها وأخرج عامل الضحاك منها وغلب على الخزائن وبيت المال وبايع لمروان وأمده بالأموال والرجال والسلاح فكان أول فتح فتح على بنى أمية قال وقاتل مروان الضحاك عشرين ليلة كان ثم هزم أهل المرج وقتلوا وقتل الضحاك وقتل يومئذ من أشراف الناس من أهل الشأم ممن كان مع الضحاك ثمانون رجلا كلهم كان يأخذ القطيفة والذي كان يأخذ القطيفة يأخذ ألفين في العطاء وقتل أهل الشأم يومئذ مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها قط من القبائل كلها وقتل مع الضحاك يومئذ رجل من كلب من بنى عليم يقال له مالك بن يزيد بن مالك بن كعب وقتل يومئذ صاحب لواء قضاعة حيث دخلت قضاعة الشأم وهو جد مدلج ابن المقدام بن زمل بن عمرو بن ربيعة بن عمرو الجرشى وقتل ثور بن معن بن يزيد السلمي وهو الذي كان رد الضحاك رأيه قال وجاء برأس الضحاك رجل من كلب وذكروا أن مروان حين أتى برأسه ساءه ذلك وقال الآن حين كبرت سنى ودق عظمي وصرت في مثل ظم ء الحمار أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض قال وذكروا أنه مر يومئذ برجل قتيل فقال وما ضرهم غير حين النفوس * أي أميري قريش غلب وقال مروان حين بويع له ودعا إلى نفسه